


عكّار، هذا الاسم العريق الذي انبسط على خارطة الوطن فزيّنها قلبًا وقالبًا، لم تخنها الخارطة ولا خانتها. أما الذين تواروا عنها تجاهلًا، عن قصد أو غير قصد، فهي لا تحتاج لمن يشيدها أو يرممها أو يضمد جراحها. فقط أزيحوا عصيّكم من دروبها واتركوا لها العنان، فهي برجالها الشرفاء تبني، وتنهض، وتداوي.
وهنا، لا بدّ من التوقف أمام الإرث العكاري البلدي والوطني الذي مثّله الريس عامر محمد عبد الحميد حدارة، رحمه الله. ذلك الاسم الذي تردّد طيفه على مسامعنا في كل مكان، حتى بات من الصعب نسيان أو تجاهل تلك العائلة الأصيلة، التي جعلت من حبها وإخلاصها لعكّار وجعاً وهمًّا دائمًا .
فكانت الأمانة في يد الابن البار، المهندس أحمد عامر حدارة، الذي لم يهملها أو يتوارَ عنها، بل أكمل مسيرة ونهج والده دون انقطاع.
من بلاد الاغتراب، طلّ علينا هو وإخوته حاملين حلم عكّار الكبير، ليكملوا مسيرة والدهم الذي غيّبه الموت وفي قلبه عكّار عروس مشرقة. فزرعوا الأمل ليحصدوا مشاريع تنموية رائدة تحرّك عجلة المنطقة وتعيد لها الحياة.
ومن منطلق إيمانه بأن الصحة حق للجميع دون تفرقة، افتتح مستشفى البيسار ليخدم أبناء الشمال المحرومين، وخاصة في عكّار، بإدارة جديدة يقودها بنفسه. وقد أعلن عن جهوزية المستشفى للانطلاق، مؤكّدًا التزامه بتقديم أفضل الخدمات الطبية بأسعار مدروسة تراعي الظروف الصعبة التي يمر بها المواطنون، قائلاً: “والله ولي التوفيق.”
ولم تقتصر الإنجازات على القطاع الصحي، بل امتدت إلى المجال الرياضي، حيث ترك بصمة لافتة من خلال مشروع سباق الخيل، الذي أعاد لعكّار حضورها على الخريطة الرياضية والسياحية.
فالفروسية إرث يعتز به العكاريون، كما أطلق مبادرات تنموية متنوعة تهدف إلى تحسين البنى التحتية وخلق فرص عمل للشباب الذين يواجهون قلة الحيلة أمام انعدام الفرص والبطالة، ولإبعادهم عن الطرق الملتوية التي تهدد مستقبلهم وتعيق تقدم المنطقة وازدهارها.
لكنّ الإقفال المفاجئ وغير المبرّر لمشروع سباق الخيل، نتيجة اعتراض أصحاب السباقات في بيروت، كشف عن مشهدٍ يعكس الإحباط الممنهج والمتكرر الذي يُواجه به أبناء عكّار مرارًا وتكرارًا. إحباطٌ تحرّكه مصالح ضيّقة هدفها تهميش المنطقة، وإبقاؤها تحت خط الفقر، مكبّلة الأيدي، ورهن إرادة الآخرين، كدمى الماريونات.
ورغم العراقيل التي تمر بها المنطقة، ويواجهها المهندس أحمد حدارة، لم يستسلم، بل واصل العمل بإصرارٍ راسخ على أنّ عكّار تستحق الأفضل. وهنا يبرز دورنا جميعًا أن نقف إلى جانبه، ندعمه بالكلمة والموقف، ونكون شركاء في البناء، لا مجرّد متفرّجين. فلنُوظّف سواعدنا للعمل، لا للتصفيق.





